عبد الملك الجويني
232
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومبنى الكلام في أطراف المسألة على اشتراط اليقين في التحلل ، واشتراطِه في شغل الذمة ، واشتراطِه في براءة الذمة عما سبق القطع بوجوبه ، ولذلك جرى التردد في صيام الأيام الثلاثة ؛ فإن اشتغال الذمة بالكفارة معلوم قطعاً ، وحصول البراءة بصيام الثلاثة مشكوك فيه . فهذا تمام ما أردناه في ذلك . والقول الضعيف في اتباع الظن والاجتهاد قائمٌ في صورة مسألةِ ابن الحداد ، لم نُعده ، واقتصرنا على التفريع على القول الصحيح . فرع : 2552 - إذا وُجد من الغريب صورةُ التمتع ، ثم لما انقضى عملُ النسكين ، تذكر أنه كان محدثاً في طواف العمرة ، وتعيّن له ذلك ، فنقول : بان أن طوافَ العمرة لم يصح ؛ ولم يصح السعي ، لأن صحتَه تستدعي تقديمَ طوافٍ صحيح ، فقد أحرم بالحج قبل مضي شيء معتد به ، من أعمال العمرة ، فيكون [ قارنا ] ( 1 ) ويُعتدّ بنسكيه ، ويلزمه ( 2 دم ، صفته صفة دم التمتع ، ويلزمه 2 ) أيضاً دَمُ الحلق الواقعِ في غير أوانه ؛ فإن المسألةَ مصورةٌ فيه إذا حلق ، وابتدأ الإحرام بالحج . وبمثله لو تذكر أنه كان محدثاً في طواف الحج ، فالخطب يسير ، فنقول له ؛ توضأْ ، وأعد الطوافَ ، والسعيَ ، وهذا أقصى ما عليك . 2552 / م - وإن تذكر أنه كان محدثاً في أحد الطوافين ، ولم يتعين له ذكر واحدٍ منهما ، وهذه صورة مسألة ابن الحداد ، فنقول : يحصل له النسكان جميعاً ، لو توضأ ، وطاف ، وسعى مرة أخرى ، فإنه بين أن يكون متمتعاً ، قد طاف في حجه محدثاً ، فإن كان كذلك ، فقد أعاد الطواف ، وبين أن يكون قارِناً ، لم يعتد بطوافه في عمرته ؛ لأنه كان محدثاً ، وقد دخلت الحجة على العمرة ، فالواجب إذاً أن يتوضأ ، ويطوف ، ويسعى ، وقد حصل له النسكان ، ولا يلزمه في هذه الصورة إلا دمٌ واحد ؛ فإنه بين أن يكون قارناً ، أو متمتعاً . ولا يلزمه دم الحِلاق ؛ لجواز أن يكون حدثه في طواف حجه .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .